الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

187

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

وفي شرح ابن غازي : وقد نقل الجعبري وغيره إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتّباع مرسوم المصحف العثماني ، وأجمع أهل الأداء وأئمة القرّاء على لزوم تعلّم مرسوم المصاحف فيما تدعو إليه الحاجة . وقال الإمام الخراز في كتابه « عمدة البيان في الزجر عن مخالفة رسم المصاحف » ما نصه : فواجب على ذوي الأذهان * أن يتبعوا المرسوم في القرآن ويقتدوا بما رآه نظرا * إذ جعلوه للأنام وزرا وكيف لا يجب الاقتداء * لما أتى نصّا به الشّفاء إلى عياض أنّه من غيّرا * حرفا من القرآن عمدا كفّرا زيادة أو نقصا أو أن يبدلا * شيئا من الرّسم تأصّلا ثم اعلم أنّ كلّ ما كتب في المصحف على غير أصل لا يقاس عليه غيره من الكلام ؛ لأن القرآن يلزمه لكثرة الاستعمال ما لا يلزم غيره ، واتباع المصحف في هجائه واجب ، والطاعن في هجائه كالطاعن في تلاوته ، كيف وقد تواطأ عليه إجماع الأمة حتى قالوا في جميع هجائه : إنه كتب بحضرة جبريل عليه السلام ، وإن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يملي زيد بن ثابت من تلقين جبريل عليه السلام ، ويشهد لذلك إطباق القرّاء على قوله : وَاخْشَوْنِي [ الآية 150 ] في البقرة بإثبات الياء ، وفي المائدة بحذفها في الموضعين ، ونظائر ذلك كثيرة . ويشهد لذلك أيضا ما ذكره العلّامة الشيخ أحمد بن المبارك في كتاب « الذهب الإبريز » عن شيخه العارف باللّه تعالى الشيخ عبد العزيز الدبّاغ أنه قال : « رسم القرآن العزيز سرّ من أسرار المشاهدة وكمال الرفعة ، قال سيدي أحمد : فقلت له : هل رسم الواو بدل الألف في نحو ( الصلاة ، والزكاة ، والربو ، والحياة ، ومشكاة ) ، وزيادة الواو في ( سأوريكم ، وأولئك ، وأولاء ، وأولت ) ، وزيادة الياء في ( هداهم ، ملإيه ، وبأيّيكم ، وبأييد ) هل هذا كله صادر من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أم من الصحابة ؟ فقال : هو صادر من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي أمر الكتّاب من الصحابة أن يكتبوه على هذه الهيئة ، فما نقصوا ولا زادوا على ما سمعوا من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فقلت له : إن جماعة من العلماء ترخّصوا في أمر الرسم وقالوا : إنما هو اصطلاح من الصحابة مشوا فيه على ما كانت قريش تكتب عليه في الجاهلية ؟